الشيخ المحمودي
544
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
قال : وعى علما ، وكان شحيحا حريصا ، شحيحا على دينه ، حريصا على العلم ، وكان يكثر السّؤال فيعطى ويمنع ! أما إنّه قد ملئ له في وعائه حتّى امتلأ . قالوا : فسلمان ؟ قال : [ هو ] أمرؤ منّا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ؟ علّم العلم الأوّل وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأوّل وقرأ الكتاب الآخر وكان بحرا لا ينزف ! قالوا : فعمّار بن ياسر ؟ قال : ذاك امرؤ خلط اللّه الإيمان بلحمه ودمه وعظمه وشعره وبشره لا يفارق الحقّ ساعة ، حيث زال معه ، ولا ينبغي للنّار أن تأكل منه شيئا . قالوا : فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين ! قال : مهلا نهى اللّه عن التّزكية . فقال قائل : فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » [ 11 / الضحى 93 ] . قال : فإنّي أحدّثكم بنعمة ربّي ، كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكتّ ابتديت ، فبين الجوانح منّي ملئ علما جمّا « 2 » . فقام عبد اللّه بن الكواء الأعور من بني بكر بن وائل فقال : يا أمير المؤمنين ما « الذَّارِياتِ ذَرْواً » ؟ قال : الرّياح . قال : فما الْحامِلاتِ وِقْراً ؟ قال : السّحاب . قال : فما الْجارِياتِ يُسْراً ؟ قال : السّفن . قال : فما الْمُقَسِّماتِ
--> ( 2 ) أي علما غزيرا كثيرا . ولهذه القطعة شواهد كثيرة بعضها مذكورة في الحديث : ( 982 ) وتواليه وتعليقاته من الجزء الثاني من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 453 ط 1 ، وفي ط 2 ص 452 .